الشيخ السبحاني
330
بحوث في الملل والنحل
عن الأرض رفعاً كثيراً ، ولا يسنّم بل يرفع نحو شبر ، وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه ، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها ، وهو مذهب مالك . « 1 » ويؤيد ذلك أنّ صاحب الصحيح ( مسلماً ) عنون الباب ب ( باب تسوية القبور ) ثمّ روى بسنده إلى تمامه قال : كنّا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم ، فتوفي صاحب لنا ، فأمر فضال بن عبيد بقبره فسوي ، قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بتسويتها ، ثمّ أورد بعده في نفس الباب حديث أبي الهياج المتقدم . « 2 » وفي الختام نذكر أُموراً : 1 - القول بوجوب مساواة القبر بالأرض مخالف لما اتّفقت عليه كلمات فقهاء المذاهب الأربعة ، وكلّهم متّفقون على أنّه يندب ارتفاع التراب فوق الأرض بقدر شبر . « 3 » ولو أخذنا بالتفسير الّذي يرومه الوهابي من حديث أبي الهياج من مساواة القبر بالأرض يجب أن يكون القبر لاطئاً مساوياً معه . 2 - لمّا عجز الوهابيون في مقابل سيرة المسلمين ، حيث دفنوا النبي في بيته فصار القبر عليه بناء ، عمد بعضهم إلى التفريق بين الأمرين فقال : الحرام هو البناء على القبر لا الدفن تحت البناء ، وقد دفنوا النبي تحت البناء
--> ( 1 ) . صحيح مسلم بشرح النووي : 7 / 36 الطبعة الثالثة - دار إحياء التراث العربي . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 42 .